الشيخ السبحاني
195
بحوث في الملل والنحل
الفصل العاشر : موقف أئمة أهل البيت من خروج زيد وجهاده إنَّ موقف أئمة أهل البيت عليهم السلام من خروج ثائرهم ، كان إيجابياً ، لا سلبياً وكانوا يرون أنّ خروجه ونضاله ، مطابق للكتاب والسنّة ، بمعنى أنّ الخروج حين ذاك لم يكن تكليفاً إلزامياً على الإمام ولا على غيره ، ولكنه لو خرج مسلم لإزالة الطغاة عن منصّة الحكم ، وتبديد هياكل الفساد والظلم ، من دون أن يدعو إلى نفسه ، كان على المسلمين عونه ومناصرته ، وإجابة دعوته . وكان خروج زيد على هذا الخط الذي رسمناه وهذا ما يستفاد من الروايات المستفيضة ، وإليك بعض ما وقفنا عليه : 1 - لمّا بلغ قتل زيد إلى الإمام الصادق عليه السلام قال : « إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، عند اللَّه أحتسب عمي إنّه كان نعم العم . إنّ عمي كان رجلًا لدنيانا وآخرتنا ، مضى واللَّه عمي شهيداً كشهداء استشهدوا مع رسول اللَّه وعلي والحسين صلوات اللَّه عليهم » « 1 » .
--> ( 1 ) . الصدوق : عيون أخبار الرضا عليه السلام : 1 / 252 ح 6 ، الباب 25 .